ابن كثير

469

السيرة النبوية

[ قلت : ويمكن الجمع بين قول ابن إسحاق وبين قول الباقين ، وهو أن خالدا لما أخذ الراية حاشى بالقوم المسلمين حتى خلصهم من أيدي الكافرين من الروم والمستعربة . فلما أصبح وحول الجيش ميمنة وميسرة ومقدمة وساقة ، كما ذكره الواقدي توهم الروم أن ذلك عن مدد جاء إلى المسلمين ، فلما حمل عليهم خالد هزموهم بإذن الله والله أعلم ] ( 1 ) . * * * وقد قال ( 2 ) ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر ، عن عروة قال : لما أقبل أصحاب مؤتة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه [ قال : ولقيهم الصبيان يشتدون ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل مع القوم على دابة ، فقال : خذوا الصبيان فاحملوهم وأعطوني ابن جعفر . فأتى بعبد الله فأخذه فحمله بين يديه ( 3 ) ] فجعلوا يحثون عليهم التراب ويقولون : يا فرار فررتم في سبيل الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء الله عز وجل ) . وهذا مرسل من هذا الوجه وفيه غرابة . [ وعندي أن ابن إسحاق قد وهم في هذا السياق فظن أن هذا الجمهور الجيش ، وإنما كان الذين فروا حين التقى الجمعان ، وأما بقيتهم فلم يفروا بل نصروا ، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وهو على المنبر في قوله : ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله ففتح الله على يديه ، فما كان المسلمون ليسمونهم فرارا بعد ذلك ، وإنما تلقوهم إكراما وإعظاما ، وإنما كان التأنيب وحثى التراب للذين فروا وتركوهم هنالك ، وقد كان فيهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ] ( 4 ) . [ وقد ( 5 ) ] قال الإمام أحمد : حدثنا حسن ، حدثنا زهير ، حدثنا يزيد بن أبي زياد ،

--> ( 1 ) سقطت من أ . ( 2 ) أ : لكن قال . ( 3 ) من ابن هشام . ( 4 ) سقطت من أ . ( 5 ) من أ .